Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فهم تقنية (البلوكشين)

ملخص
caregiver
تشرح هذه المقالة وظائف وبنية وخصائص تقنية بلوكشين، ومخاطرها وتحدّياتها المحتملة.

ما هي تقنية (بلوكشين)؟

هي قاعدة بيانات موزّعة، أو سجل عامّ للعمليّات أو الأحداث الرّقميّة الّتي تمّ تنفيذها ومشاركتها بين الأطراف المعنيّة. ويتمّ التّحقّق من كلّ عمليّة عبر تطابق بيانات غالبيّة المشاركين في النّظام. ويعدّ تعديل أو حذف العمليّات المسجّلة أمراً شبه مستحيل لأنّه يتطلّب الوصول إلى جميع قواعد البيانات الموزّعة لتطبيق أيّ تغييرات.

 

بنية ووظيفة (بلوكشين):

غالباً ما يقوم طرف واحد بالتّحقّق من عمليّة معيّنة في الأنظمة الرّقميّة الحاليّة. وتقوم السّلطات ومقدمو الخدمات وجهات وسيطة بالتّحقّق من صحّة العمليّات عبر إصدار شهادات، أو باستخدام توقيع رقميّ، أو عبر تقديم مستند مختوم أو مصدّق. وبالتّالي، يتمّ التّحقّق من صحّة أيّ عمليّة بشكل رئيسيّ عن طريق الوثوق بشخص ما، وافتراض أنّه يقول الحقيقة بناءً على سجلّاته الّتي يُفترض أنّها صحيحة. ولكن، ماذا لو تمّ تغيير تلك السّجلات في محاولات اختراق أو قرصنة؟ تخيّل تغيّر عناوين تسليم عملاء وكالة سلسلة توريد نتيجة لحدوث عمليّة اختراق، سيكون لذلك تأثير كارثيّ على الوكالة، حيث ستتمّ عمليّات تسليم لجهات مخطوءة. ويمكن تجنّب مثل هذه الحوادث باستخدام قواعد البيانات اللّامركزيّة عبر تقنية (بلوكشين).

"وصنّف عميد رأسماليّي (وادي السّيليكون)، (مارك أندرسن)، نموذج التّطابق الموزع في تقنية (بلوكشين) على أنّه أهمّ اختراع منذ (الإنترنت)".

بخلاف قواعد البيانات الاعتياديّة الّتي يتمّ تخزينها على خادم واحد وتحت إدارة جهة واحدة، تعتمد تقنية (بلوكشين) على قواعد البيانات اللّامركزيّة المشتركة بين أجهزة حاسوب متعدّدة باستخدام برنامج خاصّ لضمان تطابق البيانات وتشفيرها.

وتبعاً لتصميمها تعدّ تقنية (بلوكشين) بنية تحتيّة عالميّة مفتوحة مثل (الإنترنت) لا تملكها أو تديرها جهة واحدة. الأمر الّذي يسمح بإجراء العمليّات دون الحاجة إلى أيّ وسيط، وبالتّالي يساعد في تقليل التّكلفة والوقت الّذي يتطلّبه الاعتماد على طرف ثالث.

(بلوكشين) تعني سلسلة كتل، وتحوي سجلّات عمليّات كاملة، حيث ترتبط كلّ كتلة من السّجلات بكتلة سابقة تسمى الكتلة الأمّ باستخدام مرجع يدل على قيمة التّجزئة (هاش) لتلك الكتلة. ويتمّ توقيع أيّ معاملة تستخدم (بلوكشين) رقميّاً من المستخدمين قبل أن تنتشر في جميع أنحاء الشّبكة لتصادقها الجهات الأخرى.

 

خصائص (بلوكشين):

تتمتع (بلوكشين) ببنية شديدة التّعقيد وتتميّز بالخصائص التّالية:

  • اللّامركزيّة: كما ذكرنا سابقاً، تقنية (بلوكشين) مبنية على استخدام قواعد بيانات لامركزيّة، حيث يمكن إجراء العمليّة بين أيّ نظيرين دون مصادقة من وكالة مركزيّة أو وسيط. وبهذه الطريقة، يمكن لتقنية (بلوكشين) تخفيض التّكاليف والوقت بشكل ملحوظ.
  • التّوثيق: نظراً لأنّ كلّ العمليّات المنتشرة عبر الشّبكة تحتاج إلى تأكيد وتسجيل في كتل موزّعة على الشّبكة بأكملها، فمن شبه المستحيل أن يتمّ التّلاعب بها. علاوة على ذلك، سيتمّ التّحقّق من صحّة كلّ كتلة عبر عقد متعدّدة ما يسهل تتبّع واكتشاف أيّ إدخال أو عمليّة مخطوءة في حال حدوثها.
  • إخفاء الهويّة: بإمكان كلّ مستخدم إنشاء عناوين مختلفة لاستخدامها أثناء التّفاعل عبر شبكة (بلوكشين)ّ كإجراء يضمن خصوصيّة المستخدمين، ما يساعد في تجنّب كشف للهويّة خاصّة مع غياب طرف ثالث يسعى إلى تسجيل معلومات المستخدمين الخاصّة.
  • قابليّة التّدقيق: تعدّ قابليّة مراجعة العمليّات وتدقيقها من أهمّ ميزات تقنية (بلوكشين)، كونها شبكة موزّعة تتيح إمكانيّة التّحقّق من أيّ عمليّة وتتبعها في أيّ وقت عبر الوصول إلى أيّ عقدة في الشّبكة.

 

ما هي مجالات استخدام (بلوكشين)؟

أثبتت تقنية (بلوكشين) على مرّ السّنين أهمّيّتها وإمكانيّتها لتصبح محرك الاقتصاد الرّقميّ، خاصّة مع زيادة استخدام (الإنترنت) والتّجارة الإلكترونيّة بالإضافة إلى العمليّات الأخرى الّتي تتطلّب نظماً قويّة وقابلة للتّدقيق على (الإنترنت). وهكذا نشهد الآن تطبيق تقنية (بلوكشين) في العديد من القطاعات الصّناعيّة والأنظمة الماليّة وغير الماليّة:

  • التّمويل: مع ازدهار (بتكوين) والعملات الرّقميّة والعملات المشفّرة، يمكن فتح الاقتصاد ورفعه إلى مستوى مختلف يمكن عبره إلغاء دور القطاع المصرفيّ بصورة شبه كاملة.
  • التّأمين: يمكن استخدام هذه التّقنية للتّحقّق من ملكيّة أحد الأصول وتتبّع تاريخ العمليّات لأيّ ملكيّة (ماديّة أو رقميّة مثل العقارات والسّيارات والأصول الماديّة وأجهزة الحاسوب المحمولة وغيرها من المقتنيات الثّمينة). ويمكن تسجيل هذه الأصول على (بلوكشين) ويمكن لأيّ كان، خاصة شركات التّأمين، التّحقّق من الملكيّة وتاريخ العمليّات.

وبالنسبة للتّطبيقات خارج القطاع الماليّ، يمكن استخدام (بلوكشين) لتصديق المستندات أو حتّى لتخزين تلك المستندات، بالإضافة إلى تطبيقات أخرى لن نتطرّق لها في هذه المقالة.

  • تصديق المستندات: يمكن تصديق المستندات باستخدام تقنية (بلوكشين) دون الحاجة إلى سلطة مركزيّة مثل كاتب العدل ، ويمكن توظيف خدمة التّصديق لتقديم إثبات الملكيّة.
  • التّخزين الّلامركزيّ: تواجه حلول تخزين الملفات السّحابيّة، رغم شعبيّتها، تحدّيات في مجالات مثل: الأمان والخصوصيّة والتّحكّم في البيانات. وتكمن المشكلة الرّئيسة في ضرورة الوثوق بجهة وسيطة للتّعامل مع ملفات سريّة. أما منصّة التّخزين السّحابية الموزّعة (من نظير إلى نظير) والمستندة إلى تقنية (بلوكشين) فتسمح للمستخدمين بنقل البيانات ومشاركتها دون الاعتماد على مزوّد بيانات تابع لجهة وسيطة ؛ ما يسمح للناس بمشاركة النّطاق التّردّديّ غير المستخدم في (الإنترنت) ومساحات الأقراص الاحتياطيّة في أجهزتهم الشّخصيّة في حال رغبوا في تخزين ملفات كبيرة، مقابل الحصول عملات رقميّة.

 

تحدّيات (البلوكشين):

كأيّ تقنية جديدة ومبتكرة، سيجلب الاعتماد على (بلوكشين) مخاطر وتحدّيات كبيرة قد تجلبها أيّ تقنية ثوريّة أخرى مثل:

  • تغيير السّلوك: مثل أيّ تقنية جديدة، يحتاج المستخدمون والعملاء بعض الوقت لتعرّف هذه التّقنية والتّأقلم معها.
  • قابليّة التّوسع: بسبب الطّريقة الّتي تعمل بها هذه التّقنية يتطلّب من المستخدمين تحميل سلسلة الكتلة بالكامل بمجرد تثبيت النّظام، وبالتّالي قد يتطلب ذلك ترقيات للنّظام وفقاً للخدمات الّتي يختارها المستخدمون أو يتفاعلون معها، الأمر الّذي قد يتطلّب مستوى عالٍ من قابليّة التّوسع وسرعة التّأقلم.
  • القوانين الحكوميّة: مثل أيّ تقنية أو أنظمة أدخلت حديثاً، قد تبطئ الحكومات تطبيقها حتّى تتمكن من بناء وتطوير القانون النّاظم المطلوب لحماية بلادها ومواطنيها، وضمان الامتثال للنّظام.

 

أخيراً، لا تزال تقنية (بلوكشين) من الأنظمة الضّخمة الّتي تدرسها الحكومات ومقدمو الخدمات والمؤسّسات الماليّة، وتنتظر بجديّة الوقت المناسب لاعتمادها نظراً للحلول المواتية الّتي قد توفّرها للقطاعات الماليّة وغير الماليّة.

وسوم أساسية
وسوم ثانوية
اخر تعديل
14-07-2020
زمن القراءة
5 دقائق

دعوة للفعل

تعرّف على هذه التقنية الجديدة. وتعلّم أنواعها وتطبيقاتها العملية، وإيجابياتها وسلبياتها، والمزيد.

موارد خارجية