وضع الحدود مع الرقابة الأبوية

aaaaaaaaaaaa
الصورة
هذه المادة تبلغ مقدمي الرعاية حول مفهوم الرقابة الأبوية.
يصف أدوات الرقابة الأبوية ويشرح إعدادات هذه الأدوات.
وهي تمكنهم من الإشراف على تعرض أطفالهم للإنترنت بشكل فعال باستخدام إعدادات الرقابة الأبوية.
usr2

الرقابة الأبوية على اإستخدام الأطفال للإنترنت: درهم الوقاية في الحوار والإقناع

كيف يمكن أن نوفق بين استخدام أطفالنا لالتقنيات الحديثة وعدم الوقوع في مضارها؟ وما هو الحل الأمثل لمعالجة هذه المسألة بشكل علمي متوازن دون أن نتسبب بالأذى؟ وما هو الخيط الفاصل بين التقليل والافراط وانعكاساته؟.

لا يمكن لأي عاقل في عصرنا اليوم أن يتجاوز أهمية وحضور الأجهزة الذكية على أنواعها في مسار حياتنا اليومية وكيف أنها أصبحت جزءً لا يتجزأ من حياة الناس. فهي وسيلة اللتواصل الاجتماعي والترفيه والمعرفة والعمل، وفيها خدمة جليلة للجميع وعلى كافة الصعد.

مع ذلك، ومن الطبيعي أن أهمية الظاهرة لا تيخفي بعض الجوانب السلبية لا بل الخطيرة أحياناً، ولا بد من طرح السؤال على أنفسنا عن حول كيفية العلاج "بالتي هي أحسن" وبأقرب الطرق خاصةً فيما يتعلق بالأطفال.

"الرقابة على نوعية وأوقات استخدام الأطفال للإنترنت" عنوان يهم الجميع، وبالدرجة الأولى الأهل وولاة الأمور؛، وتحذيرات أهل الإختصاص خير دليل على ما يحصل يومياً في المنازل وما نراه على ارض الواقع يكفي كي ندق ناقوس الخطر.

الحوار والإقناع: أول الحل الحلول وآخرها

بالطبع يمكن للآباء استخدام حزمة من التقنيات الحديثة والبرامج التي تمكنهم من حظر المواقع غير المرغوبة اأو في تحديد أوقات الاستخدام، وهذه البرامج تطبق بسهولة على الاجهزة، لكن الأهم يبقى في محاورة الأطفال وإقناعهم، وتقديم شرح مبسط وسهل لهم عن أهمية ضبط أوقات استخدام النت ونوعية ما يستخدمونه.

فالحوار كفيل بتقديم صورة واضحة وعلمية لهذا الطفل من أن "الافراط في الاستخدام والولوج الى مواقع غير مناسبة لعمره يسبب له الضرر النفسي والجسدي والمعنوي"، ما يجعله مدركاً لأهمية المنع ومتقبلاً له، وحتى لا تكون عبارة "كل ممنوع مرغوب" دافعه النفسي لمخالفة قرارات المنع بشتى الوسائل.

وهذا الحوار يجب أن يُبنى على معطيات حسّية يوفّرها الأهل بالدرجة الأولى للطفل من أمثلة وشواهد وربط بين هذا الاستخدام والأضرار الجانبية، وكذلك تقديم حسنات الاستخدام السليم لهذه الظاهرة، ما يعطي الطفل محفزات ودوافع عقلية لفهم القوانين وتطبيقها من تلقاء نفسه دون خوف اأو هروب.

إذاً،  الخطوة الأولى نحو العلاج وتجاوز انعكاسات الظاهرة السلبية هي في تفهم الطفل بنفسه لعواقب سوء استخدام الانترنت، ومن بعدها يمكن للأهل الاستفادة من توفر تقنيات المنع وتحديد الأوقات.

برامج متاحة: آليات مساعدة لعدم الوقوع في الخطأ

أتاحت التقنيات الحديثة توفر مجموعة من الإعدادات والبرامج والموجهات Routers التي من شأنها مساعدة الأهل او المسؤولين في تحديد أوقات وكميات استخدام الإنترنت.

ومن هذه البرامج التي من شأنها تسهيل هذه العملية Symantec Norton Family Premier  وOpenDNS Home VIP   وSafeDNS ، وغيرها. هذا وتقدم بعض البرامج القدرة على تحديد عمل عدد معين من الأجهزة، بحيث . وهذه البرامج  تقوم بفلترة (ترشيح) المحتوى وتحديد المسموح والممنوع منها. وهذا بالطبع يحتاج إلى لخبرة تقنية في اختيار البرامج وتحديد عمل استخدام الإنترنت، ويجب مراعاة نظام التشغيل المستخدم وما إن إذا كان البرنامج يدعمه أم لا، وبما يتناسب نظام تشغيل الجهاز. ، ويجب أيضًا تثبيت البرنامج على كل جهاز وإعداده بما يتوافق مع عمر الطفل وآلية تحديد نوع المحتوى المرغوب حجبه،  مثل عروض الفيديو أو المواقع التي تروج للعنف أو الكراهية أو التطرف أو المحتوى الجنسي.

كذلك هناك كذلك الأمر طرق أخرى فعالة، منها هي بتحديد أوقات الاستخدام، حيث تسمح بعض التطبيقات للأهل بإيجاد جدول أسبوعي بأوقات الاتصال بالاإنترنت لكل جهاز، وكذلك اختيار كمية استخدام بيانات قصوى للأطفال لكل يوم.

أهمية الحسابات المختلفة

ومن المهم جداً ضرورة إيجاد حسابات مختلفة للمستخدمين على الكومبيوتر المنزلي المشترك لأفراد العائلة، ذلك أن الأهل قد يشاهدون محتوىً على "يوتيوب" مثلاً، ليقوم "يوتيوب" بإقتراح عروض مرتبطة بذلك في المرّات التالية للتصفح،  ظنّاً منه أن المستخدم هو نفسه، بينما في الواقع هو الطفل الذي جاء دوره لاستخدام الكومبيوتر للمشاهدة. لذا وينصح بتسجيل الخروج من نظام التشغيل Logout بعد الانتهاء منه وتسجيل الدخول Login إلى لحساب الطفل، مع التأكد من إيجاد حساب "غوغل" للأهل وآخر للطفل وإدخال اسم المستخدم وكلمة السر المناسبة لكل حساب، وذلك حتى يستطيع يتمكّن "يوتيوب" من التمييز بين حساب الأهل وحساب الأطفال واقتراح المحتوى المناسب لكل مستخدم. هذا وينصح باستخدام حساب خاص للأطفال على الهواتف الجوّالة والأجهزة اللوحية للسبب نفسه. كذلك يستوجب يتوجّب مراقبة شبكة الإنترنت اللاسلكية في المنطقة المحيطة بمنزلك والتي قد لا تتطلب إدخال كلمة سر، ما يسهّل على الطفل استخدامها.

 

 

هل يمكن تدارك الآثار السلبية؟

أثبتت كل الدراسات والأبحاث أنّ للاستخدام المفرط للهواتف الذكية آثارًا سلبية على نواحٍ أربع في من نمو الأطفال والمراهقين: نموهم الجسدي، والذهني، والانفعالي (العاطفي)، والاجتماعي.

وبشكل علميعلميًا، فإن نمو التفكير التخيّلي عند الطفل في سن الخامسة غاية في بالأهمية، كونه يعتبر المرحلة الثانية بعد التفكير الحسّي ومرحلة تسبق وصول الطفل الى التفكير التجريدي، وأن الاستخدام المفرط لجميع الأجهزة الحديثة لما والذي يزيد على عن ساعة إلى ساعة ونصف الساعة يومياً يضعف من هذه القدرة النمائية في الجانب الذهني، كون لأن هذه الأجهزة توفّر له الخيال، وبالتالي تشكّل الصور الذهنية بطريقة آلية بغض النظر عن رغبة الطفل.

فضلًا عن ذلك، يؤدّي والإفراط في استخدام هذه الأجهزة يصيب إلى إصابة الطفل بخمول جسدي واضح، وضعف شديد في التركيز، خاصةً لدى الذكور في عمر 8-12 سنة، والسبب في ذلك تلك المشاهدات السريعة لمقاطع الصوّر التي تكون على الألعاب في هذه الأجهزة، الأمر الذي يؤدي إلى تخزينها في العقل الواعي واللاواعي عند الطفل ويستمر عقله باسترجاعها حتى بعدما يتوقف عن اللعب، مما قد يتسبب بتشتته وضعف تركيزه.

كذلك يؤدي هذا الأمر الى ضعف في التواصل الأسري وتراجع في مهارات التواصل الاجتماعي بما يقارب نسبة 65% من الأصل الذي يجب أن تكون عليه بمرحلة الطفولة من سن خمس إلى عشر سنوات؛، ومن ذلك أن نسبة العدوانية الاجتماعية تزداد بشكل واضح لأن، كون الطفل يشاهد هكذا مشاهدات وبالتالي يحاكيها ويسقطها على حياته، مقابل بينما قد يصاب أطفال قد يصابونآخرون  بالخجل والانطوائية جرّاء عدم نمو المهارات الاجتماعية من الحديث والتواصل الاجتماعي الجسدي كالسلام باليد، ومن والتواصل الاجتماعي الإيمائي كالابتسامة وغيرها.

كذلك بسببينجم أيضًا عن الاستخدام الخاطئ لهذه التقنية مسألة "التوحد الوظيفي" والناتج عن تعلق الطفل بعالم افتراضي وانعزاله عن محيطه الاجتماعي، خاصةً في حالات الآباء والأمهات العاملين وكثيري الغياب عن المنزل، وترك تاركين الطفل نهباً للأجهزة التقنية الحديثة.

خاتمة مفيدة: لا بد من التوعية

في كل ما سبق، فإن الأمر يحتاج الى الكثير من الدقة والمتابعة،. لا يجوز أن يشعر الطفل أنه تحت الرقابة التجسسية، ولا يمكن شعوره إشعاره أنه غير مراقب بأي شكل. الأمر يحتاج الى توازن دقيق وتفهم عالٍ من الأهل والأبناء، كي لا نجعلهم هؤلاء يفقدون ثقتهم بالأهل بأهلهم في حال اكتشافهم لها، عوضًا عن  ومحاولة البحث عن طرق بديلة لتجاوز الرقابة وبالتالي ذهابهم مباشرةً إلى مواقع محظورة.

في بالنظر إلى كل ما سبق، ولأننا نريد أن نتأكد من أن أطفالنا وطلابنا آمنون على الإنترنت، أو أنهم لا يتعرضون لمحتوى غير لائق، علينا تحديد أوقات الاستخدام ومراقبة المحتوى، ويبقى أن نؤكد على أن للأطفال والمراهقين حياة أخرى غير العيش في الفضاء الإلكتروني المتخيل.