كيف أتحدث مع طفلي عن مبدأ الموافقة؟

aaaaaaaaaaaaaaaq
بواسطة
عمر شعث
الصورة

Omar Shaath is an ICT expert specialized in digitalization that cuts across government, business and people. He is a cyber safety advocate delivering training and awareness sessions in the Qatari society. Omar is also a hypnotherapist promoting positive psychology and helping people overcome limiting beliefs.

تدعم هذه المقالة لمقدمي الرعاية كيفية التحدث مع أطفالهم للتأكد من فهمهم للموافقة.
usr2

عمر خبير في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات متخصّص في الرقمنة عبر الحكومات، والشركات، والأشخاص. هو من مناصري السلامة الالكترونية ويعطي دورات تدريبية وتوعوية في قطر. يعمل عمر أيضًا كمعالج بالتنويم المغناطيسي لتعزيز الصحة النفسية الإيجابية ومساعدة الأشخاص على تخطي المعتقدات المقيّدة.  

 

ما هي علاقة القدرة على التواصل، والاحترام، والصراحة (أو الصدق) بتحقيق حق الطفل بقبول أو رفض مشاركة الآخرين أموره الخاصة؟ وكيف يمكننا تطوير هذه القدرات؟

تُعتبَر السنوات الخمس الأولى من حياة الطفل ضرورية لبناء شخصيته. فقد يصبح الطفل مستقلًا، وحاسمًا في قراراته، وقويّا، وقد يصبح العكس تمامًا. يحتاج الطفل إلى أن يتمكّن من التعبير بحرية عن آرائه وأن تلقى هذه الآراء الاحترام. نحن، كراشدين، نعلم ما هو الأفضل لأطفالنا، لكننا نميل في الوقت عينه إلى تجاهل أهمية رأيهم. لذا يشكّل الحوار أحد الأدوات الأساسية التي يستطيع الأهل من خلالها أن يفسّروا لأطفالهم ويقنعوهم بأهمية بعض الأمور كتنظيف الأسنان أو أن يقدّموا لهم مكافأة مقابل تناولهم الدواء. يجب أن يشعر الطفل أنه هو من اتخذ القرار من أجل تقوية شخصيته، وما علينا سوى التأثير على ذلك القرار أو توجيهه بما فيه مصلحته.

يتّصف الأطفال ممّن هم ضمن هذه الشريحة العمرية بالأنانية ولا سيما تجاه الأطفال الآخرين، بحيث يرفضون مشاركة حلوياتهمأو ألعابهم، ويمنعون الأطفال الآخرين من الاقتراب من ذويهم. فهم بكل بساطة لديهم حب التملّك، وتلك هي غريزتنا نحن كبشر. لذلك، على الوالدين ألا يحاولا إجبار طفلهما على مشاركة ما لديه في تلك السن، لما لذلك من دور جوهري في بناء شخصية قوية لديه وتعزيز قدرته على حماية نفسه. فعندما يكبر الطفل، سيصبح أكثر وعيًا ويدرك أن المشاركة والاهتمام بالآخرين أمر جيّد.   

 

كيف يمكننا أن نشرح أهمية احترام حق الطفل بالقبول والرضى بشتى الأمور التي تتعلق بجسده

ومساحته الخاصة؟ هل يجوز مثلًا أن نفرض على طفلنا تقبيل الأقرباء أو ضمّهم عند السلام دون أن نتأكّد أنه راضٍ  عن ذلك؟

من المهم جدًا أن ندرك أن أطفالنا سيكونون محاطين بأشخاص آخرين، كبارًا وصغارًا، حين نكون بعيدين عنهم، وقد يواجهون أوضاعًا سلبية لا يحبّون مشاركتها معنا. لذا، علينا أن نحترم رفضهم للآخرين لا بل أن نفهم  سبب هذا الرفض. علينا بالتالي الحرص في مثل تلك الحالات على أن نبني علاقة من الثقة والأمان مع أطفالنا ليتمكّنوا من مشاركتنا ما يشعرون به وما يعيشونه.

 

يتعلّم الطفل أفضل بالمراقبة والتكرار. نستطيع أن نعلّم أطفالنا أن يقولوا لا لشخص لا يروق لهم حين يحاول هذا الأخير انتشالهم من حضننا، وعلينا بالطبع أن نحترم قرارهم. يمكننا أن نكرّر الأمر مع الشخص نفسه لطمأنة أولادنا بأنهم قادرون على فعل ذلك، الأمر الذي يترسّخ تلقائيًا في اللاوعي لديهم في الحالات التي يصادفونها مستقبلًا. قد يحدث ألّا يتقبل الطفل أحد الأقرباء، وفي هذه الحالة، نستطيع أن نكون مثالًا ليحتذي بنا. نستطيع مصافحة ذلك القريب عدّة مرّات ونسمح لطفلنا بالمراقبة ليطمئن قلبه، عندئذ سيحذو حذونا. الصبر ضروري في هذه الحالة لأنه يتوجّب علينا أن نكرّر تلك الدروس مرّات عدّة لكي يعيها أطفالنا.

 

 كيف لنا أن نشرح لطفلنا أن لأصدقائه حقاًعليه احترامه وهو أن يقبلوا أو يرفضوا اقتراحاته أو طلباته التي تتعلق بهم شخصيا؟

نعتقد أحيانًا، كبشر، أن ما ينفعنا نحن ينفع الآخرين كذلك الأمر، في حين أنه لا يوجد ما يناسب الجميع على حد سواء. نستطيع أن نفسّر لطفلنا من خلال إعطاء مثال عن شيء يحبّه كالموز وآخر يكرهه كالتفاح، من ثم نستطيع أن نخبره بأن رفيقه عكسه، أي يحبّ التفاح ويكره الموز. يجب أن نشرح له بأن كل شخص لديه ذوقه الخاص، وعلينا أن نحترمه. يعتبر سرد القصص من الأدوات الفعّالة لإيصال الرسالة التي نريدها إلى الأطفال. نستطيع اختلاق قصة افتراضية لنوصل رسالتنا، كأن نقول مثلًا، كان هنالك ملك مستبد يحب التفّاح وأمر جنوده بسحب جميع الموز من السوق. كيف سيشعر الطفل حيال ذلك؟ ثم نمضي لنخبره بأنه يجب ألا يتصرّف كالملك المستبد "البغيض" الذي لا يحترم أذواق جنوده. 

 

 ما هو عمر الطفل الذي يجب أن نبدء معه باحترام قدرته على قول نعم، كلّا، أو توقف؟ ولماذا؟

يجب أن يكون الطفل قادرًا دومًا على القبول، أو الرفض، أو المنع. يستطيع الأطفال منذ سن مبكرة إيصال رسالة مماثلة قبل أن يتمكنوا من الكلام، لكن ذلك يتّضح أكثر في الثانية من عمره. كما ذكرنا سابقًا، تعتبر السنوات الخمس الأولى من حياة الطفل ضرورية لبناء شخصيته. لذلك، علينا أن نكون أكثر تنبّهًا واحترامًا لقرارات القبول أو الرفض التي يتّخذها من أجل أن نوفّر له مساحة أكبر لصقل شخصيته. مع ذلك، هناك حدّ فاصل رفيع بين السماح له ببناء شخصيته وإفساده. لذلك، لا بد من فرض بعض القوانين غير القابلة للتفاوض لكي يلتزم بها في المنزل أو المدرسة. 

 

 كيف لنا أن نساعد طفلنا على تنمية قدرته للتمييز بين أحاديث وعلاقات آمنة وأخرى غير آمنة؟

من الضروري البقاء على علاقة وثيقة مع أطفالنا.  يتصرّف الطفل، في السنوات الأولى من عمره، كما الرسول؛ فيتحدّث دومًا عن كل ما يعرفه، أو سمعه، أو رآه، الأمر الذي يساعدنا على تحديد تمييز رفاقه الصالحين من السيئين، ومحادثاته اللائقة من غير اللائقة. فعلى سبيل المثال، إذا رأينا أطفالنا يتحدثون عن المخدّرات، عندئذ نستطيع أن نشرح لهم ما هي المخدرّات، وما هي عواقبها، وكيف أنه من الأفضل أن نبتعد عن رفاق مماثلين. مهما حاولنا تعليم أولادنا تفادي أخطاءنا، لا يتعلّمون أحيانًا إلا عندما يقعون فيها، وتلك هي أفضل اللحظات لكي يتعلّموا حيث يتوجب علينا احتضانهم وتفسير نتائج الفعل أو السلوك السلبي والإيجابي لهم.   

 

 كيف لنا أن ننمي الشعور بالثقة لدى طفلنا ليخبرنا عن أي مشكلة تواجهه أو أي موقف يشعره بعدم الأمان؟

يسعى الأطفال إلى الحصول على الكثير من الانتباه والتطمين. علينا نحن كأهل الحرص على أن نعطيهم الاهتمام الكافي وإلا أصبحوا فريسةً سهلة. علينا الإصغاء إلى أطفالنا وليس سماعهم فحسب والإيماء برؤوسنا أو التعليق بشكل سريع على المواضيع. علينا أن نخوض في حوارهم ونكون آذانًا صاغية لهم. عندها فحسب، سيشعرون بالراحة لمشاركتنا ما يعيشونه. فضلًا عن ذلك، علينا أن نطمئنهم مرارًا وتكرارًا بأنهم يستطيعون دومًا الاستعانة بنا عندما يحتاجون إلى المساعدة. فعندما يسألوننا المساعدة، يجب ألا نغضب منهم أو ممّا مرّوا به، إنما علينا احتضانهم بسرعة. قد يعترف الطفل بالخطأ مرّة أو مرّتين، لكن إن قوبل بالغضب والعقاب، لن يعترف به مرّةً أخرى. سيحاول حتّى حل المسألة بنفسه، فيصبح حجم الضرر أكبر في بعض الأحيان. لذلك، علينا التصرّف بشكل هادئ في مثل تلك الحالات، وأن نشرح لأطفالنا نتائج الفعل أو السلوك السلبي والإيجابي.

 

علينا، كأولياء أمور، الحرص على سلامة أبنائنا، بما في ذلك سلامتهم الجسدية والعقلية. لا نستطيع أن نحمي أولادنا من كل شيء، لذا، يجب أن نسلحّهم بالقيم والعقلية الصحيحة. دعونا لا نكون مثاليين، فأولادنا لا يمكن أن يكونوا مثاليين. علينا بالتالي معالجة أخطائهم بالطريقة الصحيحة. في النهاية، الأبوّة مسؤولية متعددة الزوايا وهناك مختصون يستطيعون مساعدتنا لنكون آباء أفضل.